عبد الملك الجويني
140
نهاية المطلب في دراية المذهب
3028 - ولو كان القلْع والترك جميعاً مضرَّين ، فلا شك في ثبوت الخيار ، لتحقق الضِّرار من كل وجه ، ولكن إن فسخ المشتري ، فذاك ، وإن أجاز وكُلِّف البائعُ النقلَ ، لزمه النقل ، وهل يلزمه أرشُ النقص ؟ فعلى الأوجُه الثلاثة التي ذكرناها . فرع : 3029 - إذا اشترى أرضاً بيضاءَ ، وغرسَها ، ثم اطّلع على أحجارٍ مدفونة فيها ، منعت عروقَ الأشجار من الانتشار ، فهذا ضررٌ لحق الأشجارَ التي ابتدأ المشتري غرسَها ، فهل يثبتُ له الخيار ؟ فعلى وجهين : أحدُهما - يثبت ؛ فإن الضِّرار الذي بدا من آثار ما قدَّمه البائع من إيداع الأحجار ، فرجع الضررُ إلى معنى قديم . ومن أصحابنا من قال : لا خيار ؛ فإنه لولا ابتداءُ الغرسِ ، لما ظهر ما ظهر من الضررِ ، وليس من شرط المبيع أن يصلح لكل جهةٍ من الانتفاع ، والبائع لم يلتزم بموجَب العقد إلا السلامةَ الناجزةَ في المبيع ، فأما تكليفه تحصيلَ كل غَرضٍ ممكن في جنس المبيع ، فبعيد . 3030 - وقد نجزت مسائلُ الفصل ، وهي مشتملة على أمورٍ بيّنَةٍ ، وفي خَلَلها إشكالٌ في مواضعَ ، ومهما كان الفصل على هذا النّعْتِ ، فتمامُ الغرض في البيان يحصلُ بإرسالِ المسائلِ مقررةً ، والتنبيهُ بعد نجازِها على مواقع الإشكال ، حتى تكون ماثلة في النظر ، يصادفُها الناظر مميزاً مفصلاً . فأقول : مهما فُرض ضِرارٌ لا يندفع ، فلا شك في ثبوت الخيار ، بشرط ألا يكون المشتري مطلعاً على حقيقة الحال حالة العقد . فإن كان مطَّلعاً ، فلا خيار ، وليس على البائع جُبرانُ نقصٍ في هذا القسم . وإن كان جاهلاً ، فالخيار ثابت ، ولا يخفى حكم الفسخ . فإن أجاز ، وأراد أن يُلزم البائعَ أرشَ النقص ، فهذا ينقسم قسمين : أحدهما - أن يتمكن البائعُ من دفع الضرر بترك الحجرِ . والآخر - ألا يتمكنَ ، وذلك بأن يُفرض لُحُوقُ الضررِ ، تُرِكَ الحجرُ أو نُقل ، فإن لم يكن للضَّرر مَدفعٌ ، ففي وجوب أرش النقص الأوجه . وسبب الخلافِ تقابلُ الظنونِ ؛ من جهة أن المشتري يجد خلاصاً بالفسخ ، فإذا لم يفسخ ، احتمل أن يكون ذلك كاطَّلاعه على حقيقة الحال حالةَ العقد ، واحتُمل أن